المركز الإعلامي

الشارقة للتراث يشارك في تأبين الشاعر البحريني (علي عبدالله خليفة) ويوثق لمسيرة الراحل بثلاث إصدارات.

11 أغسطس 2026

شارك معهد الشارقة للتراث، بوفد ترأسه سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد، وضم عدداً من مديري الإدارات، في حفل تأبين الشاعر والأديب البحريني الراحل علي عبدالله خليفة، الذي نظمه مركز عبدالرحمن كانو الثقافي في مملكة البحرين، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والباحثين والمهتمين بالتراث والثقافة. وجاءت مشاركة المعهد وفاءً لتجربة الراحل الاستثنائية، وتقديراً لمسيرة ثقافية وعلمية امتدت لأكثر من نصف قرن، أسهم خلالها في إثراء الشعر والثقافة الشعبية، وخدمة التراث الخليجي والعربي، وتأسيس مشروعات ومؤسسات أسهمت في حفظ الذاكرة الشعبية وصونها.

المسلم: كان معلماً لجيل كامل

وأكد سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم في كلمته في حفل التأبين أن الراحل يعد قامة من قامات الثقافة العربية، ورمزاً من رموز التراث الإنساني، موضحاً أن التراث لم يكن بالنسبة إليه مهنة أو اختصاصاً، وإنما رسالة عاش لها وأخلص لها وبذل من أجلها أكثر من نصف قرن. واستعاد المسلم علاقته بأستاذه الراحل، قائلاً : إنه يستحضر مسيرة كاملة من التعلّم والتوجيه والإلهام، مشيراً إلى أن علي عبدالله خليفة كان صاحب فضل كبير في تكوينه باحثاً في التراث، كما كان معلماً لجيل كامل من الباحثين في دول الخليج العربية. وأضاف أن لقاءه به في مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية عام 1985 كشف له عمق تجربته، وإيمانه بأن التراث لا يُحفظ بمجرد الحديث عنه، وإنما بصناعة الإنسان القادر على حمل رسالته.

   وأشار المسلم إلى أن مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية كان من أبرز إنجازات الراحل، إذ تحول إلى مدرسة علمية تخرّج فيها جيل من الباحثين الذين حملوا رسالة التراث في أوطانهم، مؤكداً أن تجربته الشخصية في المركز كانت من أهم محطات حياته العلمية. كما استحضر د.المسلم إسهامات الراحل في إطلاق مجلة(الثقافة الشعبية)، وتأسيس المشروعات التراثية، وقيادة المنظمة الدولية للفن الشعبي، لافتاً إلى أنه كان يؤمن بأن الثقافة الشعبية العربية تستحق حضوراً أصيلاً في المشهد الثقافي والإنساني العالمي.

إرث لا يغيب

وقال المسلم إن علي عبدالله خليفة لم يترك لنا كتباً ومؤسسات ومجلات فحسب، بل ترك لنا منهجاً في العمل، وقناعة بأن التراث ليس ماضياً نرثيه، وإنما مستقبل نبنيه، مؤكداً أن الراحل أدرك مبكراً أن الإنسان هو أعظم استثمار، وأن صناعة الباحثين لا تقل أهمية عن جمع الروايات وتوثيق النصوص. وأوضح أن إرثه سيظل حاضراً في الأجيال التي حملت رسالة التراث، وفي المؤسسات والمشروعات الثقافية التي أسهم فيها، وفي كل جهد يسعى إلى حفظ الذاكرة الإنسانية ونقلها إلى المستقبل. واختتم المسلم كلمته بقوله: (رحمك الله يا أبا فهد، فقد كنت صاحب الشرارة الأولى في قلوب كثيرين، وستبقى نار عطائك متقدة في أعمال تلاميذك، وفي كل مشروع حمل بصمتك، وفي كل باحث تعلم منك أن خدمة التراث ليست وظيفة، بل رسالة عمر.

ثلاث إصدارات تحفظ الذاكرة

   وشهدت المناسبة إطلاق وتوقيع ثلاثة إصدارات خصصها المعهد للاحتفاء بتجربة الراحل وتوثيق منجزه الأدبي والعلمي والتراثي، هي: العدد الخاص من مجلة «مراود» بعنوان «علي عبدالله خليفة.. حارس التراث وفارس القصيدة»، وكتاب «علي عبدالله خليفة.. سيرة تُروى» للكاتب محمد عبدالله نور الدين، إلى جانب كتاب «معالم الإبداع والرؤيا في التجربة الشعرية للشاعر علي عبدالله خليفة». وتعكس هذه الإصدارات جانباً من جهود معهد الشارقة للتراث في توثيق سير رواد الثقافة والتراث، وإتاحة منجزاتهم للأجيال والباحثين، بما يحفظ حضورهم في الذاكرة الثقافية ويضيء إسهاماتهم في مسيرة العمل التراثي.