المركز الإعلامي

معهد الشارقة للتراث يحتفي بمسيرة 11 عامًا من العطاء الثقافي وصون الهوية

15 ديسمبر 2025

في احتفاءٍ بهيٍّ وحضورٍ ثقافي واسع ضمّ نخبةً من المثقفين والباحثين والمهتمين بالشأن التراثي، احتفل معهد الشارقة للتراث اليوم الاثنين بمرور 11 عامًا على تأسيسه، في مناسبة جسّدت مسيرةً حافلةً بالعمل الثقافي والمعرفي في مجال صون التراث، وحفظ الذاكرة الشعبية، وتعزيز الهوية الوطنية، مجددًا عزمه على المضي قدمًا في تنفيذ خططه واستراتيجياته ومشروعاته المستقبلية.

 

وشكّل هذا الاحتفاء تأكيدًا على الدور الذي يضطلع به المعهد منذ انطلاقته كمؤسسةٍ ثقافيةٍ علميةٍ تُعنى بتوثيق الموروث الإماراتي ونقله إلى الأجيال بأساليب تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مستندًا إلى رؤية ثقافية راسخة جعلت من التراث ركيزةً أساسيةً في بناء الإنسان والمجتمع.

 

المسلم: رؤيتنا تنطلق من رؤية حاكم الشارقة

 

وخلال مخاطبته الاحتفال الذي شهده بهو المعهد صباح اليوم، أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أن مسيرة المعهد الممتدة على مدى 11 عامًا جاءت مستندة إلى رؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والتي جعلت من الثقافة والتراث ركيزةً أساسيةً في بناء الإنسان وصون الهوية. وأوضح أن المعهد واصل أداء رسالته في حفظ الذاكرة الشعبية وصون التراث الثقافي غير المادي، وترسيخ حضوره محليًا ودوليًا، عبر برامج علمية ومبادرات معرفية تسهم في نقل التراث إلى الأجيال القادمة بروحٍ معاصرة.

 

مسيرة امتدت من المحلية إلى العالمية

 

وأضاف د. المسلم أن المعهد بدأ كمؤسسةٍ محليةٍ، ثم أصبح مركزًا عربيًا، قبل أن ينطلق إلى العالمية، حتى حظي بثقة منظمة اليونسكو التي اعتمدته مركزًا دوليًا لبناء القدرات في الوطن العربي. وأشار إلى أن إصدارات المعهد وصلت إلى 1100 إصدار، مؤكدًا مكانته مرجعًا علميًا متخصصًا في الدراسات التراثية، إلى جانب شراكاته الواسعة مع جامعات ومراكز بحثية دولية.

 

وقال إن مشاركات المعهد في المحافل الدولية، وشراكاته الثقافية والأكاديمية، أسهمت في إبراز التراث الإماراتي على الساحة العالمية، بما ينسجم مع رؤية الشارقة الثقافية ومكانتها بوصفها مركزًا رائدًا للثقافة والتراث.

 

تجديد العهد بمواصلة العطاء

 

وأكد الدكتور المسلم أن الاحتفال بمرور أحد عشر عامًا على تأسيس المعهد يعد محطةً لتجديد العهد بمواصلة العطاء، والانطلاق نحو آفاق أوسع تخدم التراث وتكرّس مكانته في الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى التزام المعهد بمواصلة مشاريعه النوعية في مجالات البحث والتوثيق وبناء القدرات.

 

مسيرة إنجازات ومشروعات متواصلة

 

من جانبه، قال سعادة أبوبكر الكندي، مدير المعهد، إن الاحتفال بالعام الحادي عشر لتأسيس المعهد هو احتفاء بصرح ثقافي راسخ بُني بتوجيهات ومتابعة مباشرة من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة. وأوضح أن المعهد نفّذ عشرات المشاريع والفعاليات، من بينها أيام الشارقة التراثية، وملتقى الراوي، وأسابيع التراث العالمي، إضافة إلى أكثر من 83 فعالية داخل الدولة وخارجها.

 

وأشار الكندي إلى مشاريع الترميم التي قام بها المعهد في خورفكان وكلباء ودبا الحصن وقلب الشارقة، فضلًا عن القرى التراثية والمتاحف والمشاريع التعليمية والأكاديمية، والمدرسة الدولية للحكاية، وبرامج الألعاب الشعبية، مؤكدًا أن هذه الجهود تعكس الهوية الثقافية الأصيلة لإمارة الشارقة.

 

جهود مؤسسية في صون وحفظ التراث

 

وأبان الكندي أن المعهد، وخلال مسيرته، رسّخ حضوره محليًا وإقليميًا ودوليًا، عبر تنظيم الفعاليات التراثية المتخصصة، وإطلاق الملتقيات والمؤتمرات العلمية، ودعم البحث والنشر، إلى جانب برامجه التدريبية والمجتمعية التي أسهمت في رفع مستوى الوعي بأهمية التراث ودوره في بناء المجتمعات، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي العربي والعالمي.

 

معارض وفقرات متنوعة

 

وتضمّن الحفل جولة في المعارض المصاحبة، التي شملت معرض المشاريع التراثية، ومعرضًا حيًا لعناصر التراث الثقافي، إلى جانب عرض إصدارات المعهد العلمية التي تجاوزت حدود النشر إلى ترسيخ حضورها كمراجع متخصصة في الدراسات التراثية. كما شهدت المناسبة عروضًا فنية تراثية متنوعة، من بينها فن العيالة وفن الغازي، وعرض فيلم مرئي وثّق أبرز محطات وإنجازات المعهد على مدار أحد عشر عامًا.

 

وفاءٌ لأهل العطاء

 

وفي ختام الاحتفال، كرّم معهد الشارقة للتراث عددًا من الباحثين وأصحاب العطاء المتميزين في مجال التراث، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية ودورهم في خدمة الموروث الثقافي وصون الذاكرة الوطنية.