المركز الإعلامي

جناح البرتغال يتألق في أيام الشارقة التراثية فناً وإبداعاً

11 فبراير 2026

الشارقة ، 11 فبراير 2026

 من الخارج يبدو تحفة فنية ذات تصميم هندسي بديع، يقف شامخاً عند مدخل ساحة فعاليات أيام الشارقة التراثية في دورتها الثالثة والعشرين؛ إنه جناح البرتغال، ضيف شرف الدورة. وما إن يعبر الزائر عتبته حتى تأخذه تفاصيله في رحلة إلى العمق التاريخي والثقافي للتراث البرتغالي، مستكشفاً تقاطعاته المشتركة مع الحضارة الإسلامية في ميدان العمارة، من خلال مجموعة لوحات لفن "الأوزليجو". وكلمة "أوزليجو" ذات أصل عربي وتعني البلاط أو الزليج، في إشارة واضحة إلى الجذور الحضارية المشتركة.
ويُعد فن الأوزليجو من أكثر أشكال الفن المعماري تميزاً في البرتغال؛ إذ دخل إلى شبه الجزيرة الإيبيرية تحت التأثير الإسلامي، ثم طوّره الفنانون عبر القرون بأساليب أصيلة، ليغدو عنصراً معرِّفاً للثقافة البرتغالية، ويمتد إرثه إلى القرن الحادي والعشرين. واليوم تزيّن لوحاته واجهات المنازل في العاصمة لشبونة، كما تحضر في المساحات الداخلية والخارجية للكنائس والقصور والمدارس والمطاعم، وحتى في محطات القطارات ومترو الأنفاق، وتحظى بتقدير واحتفاء متزايدين، فيما تظل الفضاءات الحضرية الإطار الأبرز لتجلياتها.
وعلى طاولة تمتد بطول 15 متراً، يستعرض الجناح باقة من الحرف التقليدية والصناعات اليدوية، مع إتاحة تجربة حيّة للزوار للتعلّم عبر ورش عملية. وفي مقدمتها حرفة التطريز التي تُستخدم فيها خيوط دقيقة من الحرير والكتان لابتكار أنماط معقدة بروح عصرية على مختلف أنواع المنسوجات، مثل مفارش المائدة وأغطية الوسائد. كما تُعرض حرفة غزل الصوف الطبيعي باستخدام النول اليدوي لصناعة الأقمشة، إلى جانب أعمال خشبية يصوغها حرفيون مهرة في هيئة نماذج وأدوات متعددة الاستخدام، مثل الأعواد المزخرفة وأداة "الشوكة" للأكل. وتبرزكذلك صناعة الجرارالفخارية من الطين الأحمر بتصاميم مبتكرة، فضلاً عن عرض مواد خام طبيعية كعشب الإسبارتو، والنخيل، والصفصاف، والفلين، وقشور السمك، تُستخدم في حرف أخرى متجذرة في البيئة البرتغالية.
ويضم الجناح أيضاً ركناً للمطبخ البرتغالي المستمد من بيئته المتوسطية وتاريخه البحري العريق، حيث يقدّم للزوار تجربة تذوق حيّة للأكلات والأطباق التقليدية، إضافة إلى الحلويات الشهيرة، في مشهد يجمع بين النكهة وأصالة التراث.
تجسّد مشاركة البرتغال ضيف شرف في أيام الشارقة التراثية بدورتها الثالثة والعشرين عمق الروابط الحضارية بين الشرق والغرب، وتؤكد أن التراث لغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود، وتفتح آفاقاً جديدة للحوار الثقافي والتبادل المعرفي بين الشعوب