المركز الإعلامي

"الأهازيج النسائية" نبضٌ حي في أيام الشارقة التراثية

13 فبراير 2026

الشارقة 13 قبراير 2026

أكد باحثون ومهتمون بالتراث، أن الأهازيج النسائية التراثية تعد جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والموروث الشعبي، تناقلتها الأجيال عبر الزمن، لما تحمله من تعبير صادق عن مشاعر الفرح والقيم الإيجابية في المجتمع، وتمتاز ببساطتها وعمق معانيها وصدق عاطفتها. 

جاء ذلك، خلال جلسة حوارية نُظّمت مساء الخميس، ضمن البرنامج الثقافي لأيام الشارقة التراثية في دورتها الثالثة والعشرين، أقامها مجلس الأصالة بعنوان "الأهازيج النسائية التراثية"، واستضافت الباحث في مجال التراث سلطا خلفان بن غافان من إمارة أم القيوين، والوالدة موزة سيفان، والوالدة ندى بوشبص من الشارقة،  أدارتها الأستاذة عائشة عبيد غابش، مدير إدارة الفعاليات والمعارض في معهد الشارقة للتراث.

وفي مستهل الجلسة، تحدث الأستاذ سلطان خلفان بن غافان عن أهازيج الغوص في البحر، التي كانت تؤديها النساء عند عودة الأزواج من رحلات الغوص التي تمتد في العادة لأشهر طويلة، حيث كن يتجمعن على الساحل لاستقبال السفن العائدة، مرددات أهازيج تعبّر عن الفرح بعودة البحارة سالمين، في مشهد احتفالي يعكس التلاحم الاجتماعي ويشحذ الهمم، وقدم نماذج حية من تلك الأهازيج. 

من جهتها، أكدت الوالدة موزة سيفان، أن الأهازيج النسائية لم تكن مجرد غناء، بل شكّلت رفيقة المرأة في تفاصيل حياتها اليومية، من العمل المنزلي وتربية الأطفال، إلى الاحتفالات والمناسبات والأعياد. وأوضحت أن النساء كن يجتمعن في الأعياد بساحة "الرولة"، ويرددن أهازيج "المريحانة"  أو "الأرجوحة" أثناء اللعب في تناغم جميل بين الحركة والصوت، معبرات عن مشاعر الفرح والبهجة بالعيد. 

بدورها، تحدثت الوالدة ندى بوشبص عن أهازيج الأعراس، حيث تجتمع النساء لترديد أهازيج تعبّر عن الفرح والترحيب بالضيوف ومدح العروسين، إلى جانب الأهازيج المصاحبة لزفة العروس، والتي تتضمن الدعاء بالخير والرزق. كما تطرقت إلى أهازيج تهدئة الأطفال وتنويمهم، مشيرة إلى دورها المعزز للارتباط العاطفي بين الأم والطفل، من خلال اللمس والصوت ذي النغم الحنون.

 في ختام الجلسة، أكد المتحدثون، أن الأهازيج النسائية التراثية تمثل موروثاَ ثقافياُ غنياُ، وتسهم في ترسيخ القيم الاجتماعية والتقاليد الأصيلة في نفوس الأجيال الناشئة، كما شارك الحضور في تقديم نماذج حيّة من الأهازيج النسائية المتداولة في كل من سلطنة عمان وتونس.

وتأتي هذه الجلسة تأكيداً لأهمية توثيق الأهازيج النسائية وصونها، باعتبارها ذاكرة صوتية نابضة تعبّرعن روح المجتمع الإماراتي وعمق تراثه الإنساني.